الشيخ محمد رضا المظفر
60
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
وغير الباقي ، بل كان هو خصوص الباقي ، وهذا خلف . على أن الجامع بين الباقي وغير الباقي لا يكون جامعا حقيقيا له وجود بوجود إحدى الخصوصيتين ، بل هو جامع مفهومي صرف لا تحقق له في الخارج ، فلا قضية متيقنة سابقا نستصحب بقاءها ، فلا محالة يرجع الاستصحاب إلى استصحاب الفرد المردد الباطل ، وإن حاول تصحيحه بعض أجلة المحشين على الكتاب في باب المعاطاة بدعوى استصحاب الفرد الواقعي المردد بين الفردين « 1 » . ويكفي في رده أن الفرد المردد إن أريد به المردد بالحمل الأولي فلا مصداق له في الخارج ، فإنه ليس فردا آخر في قبال الفردين ولا أحدهما ، وإن أريد الفرد المردد بالحمل الشائع ، فإنه لا يعقل أن يوجد المردد بما هو مردد في الخارج ، فإن الوجود رفيق الوحدة والتعين ، فلا يعقل أن يكون المتعين مردد والمتردد متعينا ، فتأمل ، وللكلام فيه محل آخر ليس هذا موضع ذكره . قلت : والمصنف قدّس سرّه في باب المعاطاة كأنه تنبه لهذا الذي ذكره الأستاذ دام ظله ، فحاول دفعه بدعوى أن انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته ، وإنما هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال بفسخ المالك الأصلي ، فيكون اللزوم والجواز من لواحق نفس العقد لا المنشأ بالعقد ، وإلّا فالملك لا تختلف حقيقته في المقامين ، ولعل هذا هو الصحيح . ولكن مع ذلك يمكننا الجواب عما أفاده الأستاذ دام ظله ، وإن قلنا إن اللزوم والجواز من لواحق المنشأ ومقوماته لا من لواحق العقد . بيان ذلك أنه على هذا التقدير ليس معنى اللزوم هو البقاء بعد الفسخ ولا الجواز هو عدم البقاء بعده ، بل حقيقة اللزوم أن الملك بصفة غير قابل معها لتأثير الفسخ فيه ، والجواز أن الملك بصفة يكون قابلا للتأثر بالفسخ ، بلا أن يكون البقاء
--> ( 1 ) - السيد محمد كاظم اليزدي : حاشية المكاسب 1 : 73 . ( مصدر مذكور ) .